فخر الدين الرازي

312

الأربعين في أصول الدين

المسألة الحادية والعشرون في بيان أن صانع العالم سبحانه وتعالى واحد ويدل عليه وجوه : الحجة الأولى : لو كان في الوجود شيئان ، كل واحد منهما واجب الوجود لذاته ، لكانا مشتركين في الوجوب بالذات ، ومتباينين بالتعين . فيلزم وقوع التركيب في ذات كل واحد منهما . وكل مركب فهو ممكن لذاته . فيلزم أن يكون الواجب لذاته ممكنا لذاته . وهو محال . وتمام البحث فيه قد تقدم في مسألة حدوث الأجسام . الحجة الثانية : الاله هو الّذي يكون قادرا على المقدورات . ولو فرضنا إلهين ، أراد أحدهما حركة زيد والآخر سكونه . فاما أن يحصل المرادان . وهو محال ، أو لا يحصل مراد واحد منهما . وذلك أيضا محال . لأن المانع لكل واحد منهما عن حصول مراده ليس هو مجرد كون الآخر قادرا ، بل حصول مقدور الآخر . فاذن لا يمتنع حصول مراد هذا ، الا إذا حصل مقدور ذاك . ولا يمتنع حصول مراد ذاك ، الا إذا حصل مقدور هذا . فلو حصل مراد كل واحد منهما لحصل مقدور كل واحد منهما . وحينئذ يرجع هذا القسم الثاني إلى القسم الأول . وقد بينا أنه محال . أو يحصل مراد أحدهما دون الآخر . وهذا أيضا محال لوجهين : الأول : ان الّذي حصل مراده . فهو قادر . والّذي لم يحصل مراده . فهو عاجز . والعاجز لا يصلح للالهية .